من يسكب الزيت على النار في لبنان؟.. الدولار صار يُساوي 4000 ليرة!

من يسكب

من يسكب

العلم اللبناني ــ صورة تعبيرية

لا تزال الأوضاع ملتهبة في بعض المدن اللبنانية، وبالأخص مدينتي الميناء وطرابلس شمالي البلاد.

خلال الليالي الماضية شهدت المدينتين معارك كر وفر بين القوات الأمنية ومحتجين.

يأتي ذلك احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى تراجع سعر صرف الليرة.

رئيس الوزراء اللبناني الجديد حسان دياب يرى أن هناك أطرافًا سياسية تسعى إلى تسييس الاحتجاجات الاجتماعية لأسبابٍ شخصية.

حرب اتهامات: من يسكب

على وقع تصعيد الشارع في لبنان أطلت حرب الاتهامات بتحمل مسئولية الانهيار الاقتصادي والمالي

ما بين رئاسة السلطة التنفيذية وحاكم مصرف لبنان المركزي. من يسكب

ألقت تلك الأزمة بظلالها على المشهد المعقد أصلًا في البلاد.

أمام ارتفاع سقف التصريحات بين المسئولين يستعد مجلس الوزراء لإقرار خطته الإصلاحية.

وفقًا لتسريباتٍ فإن برنامج الحكومة سيتضمن إعادة هيكلة الدين العام والتفاوض مع الدائنين الخارجيين، مع تفعيل أجهزة الرقابة

والمحاسبة تمهيدًا لاستعادة ثقة المجتمع الدولي للحصول على مساندةٍ في المرحلة المقبلة.

تداخل العوامل الاقتصادية بالحسابات السياسية للأطراف الفاعلة في لبنان يشكل عائقًا أمام السلطات المعنية لتحقيق مطالب الشارع

اللبناني، وهي مطالب تتركز على محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.

ما الذي يجعل الحراك في لبنان يعود إلى العنف؟ من يسكب

من يراقب أحداث الأيام الماضية في لبنان يُمكن أن يستخلص أن من بالشارع اللبناني هم قسمين.

قسمٌ فعلًا موجوع من الأزمات المعيشية الصعبة، وتلك الأزمات صارت تتفاقم في ظل تفشي وباء كورونا وتعطل الحياة الاقتصادية.

بينما القسم الآخر هو ذاته القسم الذي كان خلال الفترة الماضية له علاقة وتحركة أجندات سياسية.

القول بوجود أجندات سياسية سببه وجود استحقاقات تتعلق باسترداد الأموال التي تم تهريبها إلى الخارج، وهناك تلميحات مستمرة من

جانب رئيس الحكومة الجديدة وبعض وزرائه باتجاه حاكم مصرف لبنان، بأن له مسئولية في ذلك.

لذا اتخذت بعض الاحتجاجات مظهر المدافعة عن حاكم مصرف لبنان.

إلى جانب أن هناك حملات إعلامية بدأت تشن، وهي حملات بعيدة عن وجع الناس وعن الوضع الاقتصادي، وذهبت لإطلاق النار السياسي

على بعض القوى السياسية الأخرى.

إذًا أخذت هذه القوى السياسية المتضررة من أي قرار له علاقة باستعادة الأموال المنهوبة أو بقوانين مكافحة الفساد، الأمور في الشارع

السياسي، إلى مكان آخر ترى فيه مصالحها هيَّ.

انفجار متوقع:

 

قبل الانتفاضة اللبنانية العام كان سعر الدولار الأمريكي مقابل الليرة يُساوي 1005 ليرة، أما اليوم فإن الدولار صار عند مستوى 4000 ليرة.

خلق ذلك أزمات معيشية أصعب، وكان من الطبيعي أن تشهد البلاد انفجارًا بمكانٍ معينٍ.

الملفت أن كل القوى السياسية في لبنان كانت تتحدث بالمرحلة الماضية عن أنه عندما تتقدم الأمور شيئًا ما للأمام فإن الشارع سوف

ينفجر.

هذا ما دفع كثيرين للقول بأن تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري هو من يقف وراء تحريك الشارع ضد حكومة خلفه حسان دياب.

لكن مثل تلك الإدعاءات بعيدة عن الصواب.

كل الطبقة السياسية في لبنان مسئولة، والحكومة السابقة والحكومة الحالية مثلها مسئولة عن الأوضاع الاقتصادية الحالية.

ما الذي تحمله مقبل الأيام؟

 

يجب أن نراقب مقبل الأيام لكي نعرف إلى أين سوف تتجه الأمور.

الغرض من ذلك وراءه تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب خلال الأسبوع الماضي، من أن هناك نوايا خبيثة في الكواليس، وهذه

النوايا الخبيثة أصابعهم سوف تحترق إن لم يشعلوا النار.

يشير هنا بالتأكيد رئيس الحكومة اللبنانية إلى بعض القوى السياسية، وبالذات منها من يمتلكون السلاح والأدوات التحريضية والتخريبية.

يعني ذلك أيضًا أن لبنان ربما يكونُ مُقبلًا على توترات أمنية.

يجب العلم كذلك أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة لن يُغير كثيرًا في المشهد المعقد.

لماذا؟

لأن قانون الانتخابات النيابية اللبنانية هو قانون مركب على مقاس القوى السياسية، وبالتالي فإن أي انتخابات نيابية لن تنتج طبقة

سياسية جديدة.

إنما سوف تنتج ذات الأحزاب، ونفس الوجوه، وربما ذات المواقع في الوزارة.

اترك تعليق