صيام عاشوراء.. قراءة في خلفيات يعود تاريخها لأول وزير اقتصاد عرفته الأرض

صيام عاشوراء

أهرامات الجيزة في مصر ــ صورة تعبيرية

صيام عاشوراء هو سنةٌ مؤكدةٌ عن رسول الإسلام والمبعوثِ للعربِ والعجمِ سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

 

تحل مناسبة صيام عاشوراء علينا غدًا الأربعاء ــ 9 محرم 1440 هجرية ـــ وبعد غدٍ الخميس 10 محرم من السنة ذاتها.

فما هي قصةُ صيام عاشوراء؟.. ولماذا صام الرسول (ص) هذا اليوم؟

تحتاج الإجابة على السؤالين السابقين إلى الرجوع للخلفيات التاريخية لحركة اليهود بالمنطقة العربية في الأزمنة القديمة.

فهم أبطال هذه الحكاية.

 

دخل سيدنا يعقوب (عليه السلام) أرض مصر مع بنيه، منتقلًا من فلسطين إليها، بدعوةٍ من ابنه يوسف (عليه السلام).

 

كان سيدنا يوسف قد وقع له ما وقع ما أخوته في القصة الشهيرة، حتى صار وزيرًا على خزائن الأرض لأنه حفيظٌ عليم.

 

وما أن استقر سيدنا يعقوب وبنيه في مصر حتى تبوءوا أعلى المناصب.

ذلك لأن ملكَ مصر كان قد أحب سيدنا يوسف، فأكرم أباه وإخوته.

فلما تبوءوا تلك المناصب بدأ أهل مصر من المصريين أتباع فرعون يحسدونهم على ما وصلوا إليه في بلادهم.

كما بدأوا يقلقون من وجودهم في مصر.

فأخذوا يعزلوهم عن المناصب والولايات حتى تقادم الأمر، وتتابع نسل يعقوب ويوسف (عليهما السلام).

جاءت فترة حكم فرعون بعد ذلك وشاهد في منامه أن ملكه يزول على يد غلام يولد من بني إسرائيل.

استشاط فرعون غضبًا وأصدر أوامره بذبح كل مولودٍ ذكر من بني إسرائيل.

وأخذ يستخدم كبار رجالهم ونسائهم في الأعمال الشاقة.

يريد الله (سبحانه وتعالى) مرادًا غير مراد فرعون، ويرتب ترتيبًا غير ترتيبه.

فالطغاةُ والبغاةُ كثيرًا ما تخدعهم قوتهم فيظنون أن القدر يمشى كما يريدون.

يعلن الله (سبحانه وتعالى) إرادته، ويكشف عن تقديره، ويتحدى إرادة فرعون ووزيره هامان وجنودهما.

فيولد في هذه الظروف سيدنا موسى.

لا شك في أنها كانت ظروف صعبة جدًا، فالخطر محدقٌ به، والموتُ يتلفتُ عليه.

هنا تحتار أمه وترتجف خشية أن تتناول عنقه سكين جنود فرعون.

فيوحي الله إليها أن تقذفه بالتابوت فتسوقه مياهُ اليمِ “نهر النيل” إلى بيت عدوه!.

تتجلى القدرة الإلهية بشكلٍ حاضر في هذا المشهد المعقد.

فكأن الله (سبحانه وتعالى) يريد أن يوصل رسالة إلى فرعون وإلى من هم على شاكلته.

فها هو الغلام يتربى في بيته ويأكل من طعامه ويلبس من كساءه، فكد ما تكيدُ يا فرعون فالله أشدُ منك كيدا.

ولكي يكون وعد الله هو الحق، كانت أمه هي التي أرضعته بعدما رفض الرضاعة من جميع نساء زمانه.

يصير سيدنا موسى بعد ذلك صبيًا يافعًا،.

وذات يوم يتجول بشوارع المدينة وقد هرب الناس إلى بيوتهم من شدة الحر، فوجد مشاجرة بين رجلين.

أحد الرجلين كان من شيعته بينما الآخر من شيعة عدوه، فإذا بالأول يستغيث به لينصره على الثاني.

تدخل سيدنا موسى وقتل الرجل الثاني!.

انتشر بعد هذه الحادثة أن موسى قتل رجلًا من المصريين، فأجمعوا أمرهم أن يقتلوه.

نصحه ناصح ــ سيدنا موسى ــ بالهروب، وقد فعلَ إلى مدين.

وفي مدين ــ تقع غرب تبوك بالمملكة العربية السعودية ــ رعى سيدنا موسى الغنم عند الرجل الصالح لكي ينسى الترف الذي تربى عليه في بيتِ فرعون.

 

العودة إلى مصر:

 

مرت على حادثة سيدنا موسى في مصر ما بين 8 ــ 10 سنوات، فحزم أمره بالعودة إلى مصر، بالرغم من حاجة المصريين للثأر منه.

في طريقه إلى مصر ومعه عائلته الجديدة ــ زوجته ابنة الرجل الصالح وربما أولاد ــ أشتد عليهم البرد وفقدوا مصادر النار التي كانت معهم، وضلوا الطريق.

وجد موسى خلال تيهه بالصحراء نارًا، وعندما اقترب منها لم يجد نارًا وإنما نورٌ وخيرٌ كثير.

وما حدث في هذه الأثناء أن كلمهُ الله سبحانه وتعالى تكليما بالوادي المقدس طوى، وأمره بعبادته وحده لا شريك له، وإقامة الصلاة.

كما أمره الله (سبحانه وتعالى) بأن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى عبادته وينهي حقب الظلم التي يعيشها الناس في ظل حكمه.

سيدنا موسى كان يعرفُ فرعون جيدًا فطلب من الله العونَ لكي يستطيع أن يؤثر بالمدعوين.

طلب كذلك موسى معاونًا له، وكان هو أخيه هارون.

اترك تعليق