الجنرالُ سليمانيُ .. ماذا يُدبرُ الإيرانيين للأمريكيين رغم تراجع التهديدات الأخيرة؟

الجنرالُ سليمانيُ

الجنرالُ سليمانيُ

قاسم سليماني

ما إن أصابت الغارة الأمريكية قبل أسبوع السيارة التي كان يستقلها الجنرالُ سليمانيُ وأدت لمقتله،

فإن نبرة تصريحات طهران اتسمت بالتصعيد الناري ضد واشنطن.

بينما هدأ التصعيد وتراجع بعدما نفذت إيران هجمات صاروخية على قاعدتين عسكريتين تستخدمهما القوات الأمريكية في العراق.

خرج اليوم قائد القوات الجوية بالحرس الثوري ليقول إن الهجمات الصاروخية أول أمس لم يكن هدفها قتل جنودٍ أمريكيينٍ،

لكن تدمير القواعد التي تستخدمها القوات الأمريكية في إثارة القلق بالمنطقة.

رغم قتل الجنرالُ سليمانيُ .. هل يشير ذلك إلى استمرار تخفيف اللهجة العدائية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة؟.. ولماذا؟

الجنرالُ سليمانيُ

هل فهم الإيرانيين دونالد ترامب بشكلٍ خاطئٍ؟

يُمكن اعتبار أن استمرار التهدئة كان أمرًا متوقعًا منذ الأمس.

لقد ظهر أن إيران أخطأت كثيرًا في تقديراتها بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولصرامته إن صح التعبير.

التصعيد الإيراني بدأ تحديدًا منذ أن اسقطت طائرة التجسس الأمريكية منذ عدة أشهر،

ثم تلا ذلك هجمات تخريبية على سفنٍ تجارية قبالة سواحل الإمارات العربية وسلطنة عمان.

عدم مجيء الرد الأمريكي آنذاك على تلك العمليات جعل صانعي القرار في إيران يعتقدون

بأن ترامب ليس في وضعٍ يسمحُ له بالرد الصارم، أي بالقوة العسكرية.

وقبل مقتل قاسم سليماني مباشرة راح الإيرانيين يستفزون ترامب إلى أبعد مدى.

حيث ظن الإيرانيون أن اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية يمثل توقيتًا مثاليًا لإحراج ترامب المشغول فيما يحدث بالداخل.

مما لا شك فيه أن إضعاف الرئيس الأمريكي الحالي هو هدف استراتيجي للسياسة الإيرانية، حيث يناصب الطرفين لبعضهما العداء، على

خلاف سلفه باراك أوباما الذي وقع مع الإيرانيين الاتفاق النووي وسمح لهم بتصدير نفطهم للعالم.

وصل التصعيد ذروته بقيام إيران بتوجيه بعض الميليشيات العراقية المسلحة بمهاجمة السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء ببغداد.

لم يستطع دونالد ترامب أن يتحمل أكثر عندئذٍ حيث أصبحت سمعة الولايات المتحدة وليس سمعته هو فقط على المحك وأعطى أوامره

للجيش بتنفيذ عملية تصفية قاسم سليماني التي انتهت بنجاح.

مغزى اختيار سليماني بالذات لا يخفى على أحد فهو مدير عمليات إيران ومحرك أذرعها الطويلة بالشرق الأوسط.

وصلت رسالة ترامب إذًا للإيرانيين وعرفوا أنهم أساءوا تقدير الموقف وأساءوا فهم الرجل نفسه.

كما عرفوا أن رؤوس النظام الإيراني ومواقعهم الاستراتيجية العسكرية وغير الاستراتيجية ليست في مأمن من هذا الأمريكي صاحب

الشهر الذهبي.

ضربة فقط من أجل الضرورة:

الصواريخ الإيرانية

إحدى تجارب الصواريخ الإيرانية

جاء الرد الإيراني هزليًا بعد ذلك عن طريق إطلاق بعض الصواريخ الباليستية ذات المدى القصير على قاعدتي عين الأسد وأربيل العراقيتين

والتي تتمركز فيهما قوات أمريكية وغريبة.

لم تسفر الهجمات الصاروخية عن سقط ضحايا ولا حتى وقوع إصابات بشرية للأمريكيين أو لغير الأمريكيين، وإنما أحدثت تلفيات مادية

بالقاعدتين.

أعقب هذا تضارب في التصريحات الإيرانية الرسمية.

بالبداية خرج وزير الخارجية محمد جواد ظريف معلنًا أن بلاده بتك الهجمات تكون قد ثأرت لمقتل سليماني.

بينما على الجانب الآخر يطلق جنرالات الحرس الثوري تصريحات تصعيدية.

اليوم على سبيل المثال حذر الجنرال عبد الله عراقي من انتقام أشد قريبًا، وأن ضربة ليلة الأربعاء لم تكن سوى بداية لسلسلة من

الهجمات.

إسماعيل قاءاني الذي حل محل الجنرالُ سليمانيُ هو الثاني قال إن قواته مستمرة على نفس الدرب الذي انتهجه قائده السابق.

 

كيف يُمكن إذا تفسير هذا التناقض الموجود بين السياسيين والعسكريين في القيادة الإيرانية؟

علم إيران ــ صورة تعبيرية

القول الصحيح أن هذه التصريحات ليست بالجديدة فهذا الحال دائمًا في إيران، يخرج السياسيين ليهدئوا المواقف، بينما يطلق العسكريين

التصريحات الملهبة لحماس الجماهير، وهذا كله للاستهلاك المحلي.

من المهم هنا لفت الانتباه إلى الاجتماع الذي عقد في إيران يوم 4 من الشهر الجاري والذي تم فيه تعيين قاءاني خلفًا لسليماني، وفي

هذا الاجتماع كذلك تم الاتفاق على استمرار فيلق القدس في سياسته التي كان يتبعها خلال قيادة الجنرال سليماني له.

وقد تتراجع العمليات الخارجية لفيلق القدس بالوقت الحالي نتيجة الضغط الواقع على إيران والأنظار التي تتابعها باستمرار.

لكن استفزازات الحرس الثوري للولايات المتحدة سوف تستمر على كل حال.

إلى جانب أن مصالح بعض الدول الأخرى ستكون مهددة من القوات الإيرانية.

فصيل جديد غير معروف للأمريكيين:

استعراض للحرس الثوري الإيراني

طالما تطرقنا إلى اجتماع يوم 4 الذي عقد في إيران بعد مقتل سليماني فيجب الإشارة إلى أنه تم مناقشة إنشاء فصيل عسكري جديد

غير معروف للأمريكيين.

تكون المهام الأساسية لهذا الفصيل هو ممارسة بعض التهديدات وتنفيذ بعض العمليات التي لا يريد أن تظهر بصمات فيلق القدس عليها.

اترك تعليق