للخوف والرعب مذاقٌ واحدٌ.. هل يعيد العالم اكتشاف إنسانيته بعد كورونا؟

للخوف والرعب

للخوف والرعب

صورة تعبيرية

في العناوين الكبرى والتفاصيل الصغيرة أيضًا كفيلة هي التداعيات التي أسفر عنها تفشي وباء كورونا

حتى بات البعض يتحدث عن نقطة فاصلة بين عالم ما قبل الفيروس، وما بعده. للخوف والرعب

الأرقام ترسم خطوطًا واضحةً على الرمال في مجالات عدة فرض فيها الفيروس إعادة صياغة يوميات الجميع.

لكن ثمة تساؤلات عن السياسة وقادتها.. هل يُعيد العالم الغارق في صراعات جيوسياسية ترتيب أولوياته السياسية وقنوات إنفاقه؟

 ماذا عن أدمغة أصحاب القرارات الكبرى؟

هل ثمة مؤشر عن طرق تفكيرٍ قد تتغير سياسيًا على المستوى العالمي؟..

أم أنَّ كورونا حضر ومر من عالمنا وسيذهب يومًا ما دون أن يترك بصمة على الخريطة السياسية وآليات المنظومة العالمية؟

كورونا وفكرة نهاية العالم: للخوف والرعب

للخوف والرعب

أحد الاستادات الرياضية وقد تحولت لمستشفى ميداني لإنقاذ المصابين بفيروس كورونا

شغلت فكرة نهاية العالم على نحوٍ كارثي ــ قل قيامته إن شئت ــ خيال السينما الأمريكية.

فقد أنتجت هوليوود عشرات الأفلام عن النهاية التي تفجع الناس ضحىً أو ليلًا وهم يلعبون.

لكن ما بدا ترفيهًا سوداوي المزاج يعرض اختفاء الحياة فجأة بغزو كائنات فضائية، أو حربٍ نوويةٍ، أو جائحة مرض، لم يعد خيالًا.

واقع اليوم يصعب التفريق بينه وبين المتخيل!.

كل مشهد من فيلم كأنه مختطرٌ من واقع العالم اليوم!!.

على سبيل المثال مشهد فيلم الأنفلونزا الكوري الجنوبي.

مثل هذه المشاهد الفزعة هيَّ ما شكل يوميات التجربة الصينية في مكافحة وحصار فيروس كورونا

قبل أن يعبر الحدود إلى العالم ليفيض بالرعب والخوف.

الرعب من المرض، والخوف من الموت.

إنها الساعة التي اكتشف فيها العالم مأزقه الوجودي.

كما اكتشف فيها أيضًا حبه للحياة، وفي الآن اكتشف طاقته القصوى في تبديدها، فالعالم للمفارقة ممتلئ بالموت حتى حوافه.

هنا أيضًا ربما وقع اكتشاف الحماقة الإنسانية وما تنطوي عليه من مفارقاتٍ لا تحصى.

فالعالم الذي يتجند كله من أجل محاربة الفيروس، هو عينه العالم الذي يبرع في إنتاج وتكديس أسلحة الدمار الشامل!!!.

أسلحة قادرة على الفتك بالبشرية عشرات المرات وإنهاء الحياة على الأرض تمامًا!!!!.

ما ينفقه العالم على التسلح لاسيما الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وباكستان، وإيران، ودول حلف الناتو، يزيد على تريليون و900

مليار دولار!!!!!.

كل ذلك يجعل الفزع من فيروس كورونا العدو القاتل غير المرئي مشهدًا هزليًا عندما يكون العالم مكتظًا بمصانع إنتاج الأسلحة الفتاكة،

وهي بمثابة إنتاج أمة من الفيروسات يتم حبسها إلى حين ما تنشأ الحاجة لإطلاقها في الدنيا.

سوف يكتشف قادة أمريكا في هياج التوقي وطلب النجاة من فيروس كورونا أنهم لا يملكون ما يكفي من الكمامات للشعب الأمريكي، وما

يكفي من أجهزة التنفس في المستشفيات، وأنهم مثل غيرهم لم يتوصلوا بعد إلى مصلٍ يقي من المرض، أو دواءٍ للعلاج منه.

مرة أخرى يكتشف العالم المتقدمون فيه والمتأخرون في الكسب العلمي أنَّ الأرض لا الفضاء هي ما يجب أن يكون محل عنايتهم.

هناك أموال طائلة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات أنفقتها أمريكا وروسيا والصين والهند والمجموعة الأوروبية على الكشوف

الفضائية.

السباق بين الدول في الفضاء من جنس السباق بينها في التسلح، ورغم ما جلبه من منافع للبشرية، لكنه كان يصدر عن تنافسٍ ونزوعٍ

إلى السيطرة على العالم.

هذا التنافس قد يبلغ مدىً في تحقيق الغرور العلمي للدول يجعل منه نزعة بعيدة عن طلب الخير في مجاهل الكون وكواكبه ومجراته،

بينما في الأرض 1000 واجبٍ لم ينجز لتحقيق سعادة الإنسان.

لا يزال في العالم جوعى لا يأبه لهم أحد.

لا يزال هناك مجتمعاتٌ لم تجد حظها من التعليم ومن الصحة.

لا يزال في العالم أمراضٌ لم تُعالج.

لا يزال فيه دماءٌ كثيرةٌ تسيل.

لا يزال فيه مظالمٌ كثيرةٌ تقع.

إنه عالمٌ ظهر فساده في بره وبحره من جراء سوء تدبير موارده.

الوعي بهذه الحقيقة هو ما يُشكلُ أدبيات أحزاب الخضر في العالم.

حجاج غالب العالم حول أنَّ ثمة تحولات مناخية خطيرة تقع في كوكب الأرض تستلزم سرعة في تغيير السلوك العالمي تجاه الطبيعة.

نهاية العالم التي يخشاها الإنسان قد يستنزفها هو نفسه.

هل ترتب كورونا أولويات العالم؟

عمليات تطهير بالشوارع للوقاية من كورونا

كورونا على صغرها وضآلة شأنها قد تكون تنبيهًا يكسر الغرور الإنساني ويرده إلى حقيقة أن الأرض بيتٌ للجميع، وأن من الحمقِ تبديد

ثروة البيت أو تخزين الكورونات القاتلة فيه من شاكلة الأسلحة النووية.

فهل سترتب كورونا أولويات العالم لاسيما المتقدم منه بعدما اكتشف مشتركه الإنساني مع سائر البشرية فاللخوف والرعب مذاقٌ واحدٌ

عند الجميع؟. 

اترك تعليق