كيف تنظر أوروبا إلى الصراع الأمريكي – الصيني؟.. وما مصلحتها من حرب التجارة؟

كيف تنظر

كيف تنظر

شعار الاتحاد الأوروبي ــ صورة تعبيرية

كيف تنظر أوروبا إلى هذا التوتر الأمريكي – الصيني؟.. وأين تقف منه؟..

وما هي مصلحتها في الحرب التجارية والسياسية بين العملاقين العالميين؟

في الحقيقة أوروبا قلقة من حدوث أي صدام بين الولايات المتحدة والصين،

خصوصًا وأن علاقة واشنطن وبكين أساسها التنافسية في المجالات العسكرية والسياسية.

ما تعلمه أوروبا أيضًا أن الخلافات الأمريكية – الصينية هي خلافات حديثة ولا تاريخ لها،

بينما على سبيل المثال الخلافات الأمريكية – الروسية فإن لدى أوروبا قدرًا من الخبرة فيها.

وفقًا لذلك يسود قلق لدى العديد من الجهات الأوروبية من هذه الخلافات وتطوراتها.

لكن بالوقت ذاته في أوروبا لا يوجد من يعتقد بأن التحرش العسكري الأمريكي – الصيني

سوف يتطور إلى حرب بسبب كون القوتين الأمريكية والصينية نوويتين، وهذا من جهة.

من جهة أخرى هناك علاقات تجارية متطورة بين البلدين، فالولايات المتحدة تعتمد على الواردات الصينية في الكثير من صناعاتها،

وكذلك الصين.

يعتقد أيضًا بعض الساسة الأوروبيين أن الأزمة الأمريكية – الصينية سبقت مجيء ترامب إلى السلطة،

وأن جذورها تعود إلى عهد الرئيس جورج بوش الأب، وبقيت هذه الجذور تنمو وتكبر بفعل التنافس الطبيعي بين البلدين.

نود الإشارة إلى أن التنافس بين البلدين قد وصل يوم كتابة هذا المقال إلى تنافس في العلاقات.

الصين أصبحت تخشى من تطور العلاقات بين أمريكا وتايوان، إلى جانب بعض الجهات والنشطاء السياسيين في هونغ كونغ.

يدرك الأوروبيون أيضًا أن الخلافات بين البلدين سوف تؤثر عليهم، لذا فإنهم ومعهم بقية دول العالم الأخرى يعولون

على أن الطرفين سوف يتصرفون بحكمة.

هل تهديدات التصعيد العسكري إعلامية فقط؟ كيف تنظر

عندما تخرج تصريحات عن البحرية الأمريكية بإجراء تدريبات أمام أعين السفن الصينية، هل هي تهديدات إعلامية فقط؟

فاقت التوترات استعراض القوة.

لكن بالنهاية ليس من مصلحة الطرفين الدخول في مواجهة مباشرة، لا الآن، ولا في المستقبل.

حجم التوتر بات يكمن في تعزيز كل طرف لموقفه في المنطقة.

الصين تريد أن تعزز موقفها في هذه المنطقة وفي جزر سباركيز أيضًا، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالتعامل مع فيتنام، ومع تايوان، ومع هونغ

كونغ، ومع حلفاء واشنطن الآخرين في المنطقة.

للسبب نفسه تريد واشنطن أن تثبت لحلفائها أنها هي قادرة على حمايتهم.

كما أن رفع الولايات المتحدة لحدة التوتر في منطقة بحر الصين الجنوبي الهدف الأساسي منه هو تحجيم دور الصين المتنامي، فأمريكا لا

تريد لهذه القوة الآسيوية الجديدة أن تنافسها اقتصاديًا، بالتالي يُمكن الاستدلال من ذلك أن الصراع هو اقتصادي بين الطرفين في المقام

الأول، وباقي الدول في منطقة بحر الصين الجنوبي تقع على هذه الرقعة من الشطرنج.

مصلحة دول بحر الصين الجنوبي بالتالي تتحول إلى مصلحة تحالفات، الولايات المتحدة تبحث عن محاور في هذه المنطقة لمواجهة

الصين.

المحاور تلك قد تكون رباعية بين الولايات المتحدة واليابان والهند واستراليا من ناحية، وقد تكون ثلاثية بين الولايات المتحدة واليابان وتايوان

من ناحية أخرى.

يرجح وفقًا لهذه المعطيات كثير من المراقبين أنه لن تكون هناك حربًا حتى من جانب الصين تجاه تايوان لأنه وطالما أن الصين لم تتجاوز

القدرات العسكرية للولايات المتحدة فإنه لن تقدم على مهاجمة أي حليف لها.

تدرك الصين أيضًا أنها تمكنت على مدار الثلاثون عامًا الماضية أن تضاهي الاقتصاد الأمريكي، على الأقل أنها صارت أقل من الاقتصاد

الأمريكي بضعف الحجم فقط، بينما كانت قبل 30 عامًا أقل منه بـ 16 ضعفًا.

إذًا قوة الصين الاقتصادية تدعمها عسكريًا، وتريد الولايات المتحدة من جانبها أن تقصقص أجنحة الصين المتوسعة في منطقة بحر الصين

الجنوبي.

اترك تعليق