قصة كورونا .. هل تحجب الصين معلومات تساعد على فك شيفرة القاتل؟

قصة كورونا

قصة كورونا

أحد الأسواق الشعبية في شرق آسيا ــ صورة تعبيرية

في البدء كانت ووهان، وكانت مشكلة صينية بحتة.

تفرج العالم على فصول تلك المشكلة دون مبالاة تذكر.

استمرت الحياة بكل تفاصيلها.

استمرت في إيطاليا وفي الولايات المتحدة، وفي إيران وأسبانيا وألمانيا.

في الجزائر والمغرب.

استمرت هنا أيضًا كما في مدن العالم أجمع.

استمرت الحياة بتفاصيلها المملة التي يفتقدها العالم اليوم أكثر من أي شيء آخر.

استمرت الحياة إلى أن دق الفيروس باب مدينتنا ومدينتكم، حيينا وحييكم، بيتنا وبيتكم.

بات الوباء عالميًا عابرًا للحدود.

لا يفرق الوباء بين أراضٍ محتلة ومن يحتلها، بين قوةٍ عظمى وعالمٍ ثالث.

الجميع في الفيروس شرق.

الشرق هنا هو أقصى الشرق، الصين، حيث بدأت القصة، وإلى حيث نلقي الضوء في هذا المقال الليلي المخصص لمتابعة مستجدات

عالم 2020.

نتتبع في المقال خيوط الفيروس الذي أرعب الجميع.

نبحث ونحلل في أول مكان شهد ظهور فيروس كورونا المستجد.

في ووهان الصينية.

ووهان شهدت أقصى الإجراءات قسوة في التاريخ.

كل ذلك من أجل محاربة العدو متناهي الصغر في حجمه، المتناهي الكبر في آثاره.

الصينيين يعتبرون أنفسهم حاصروا الفيروس على الرغم من كل الانتقادات الموجهة لهم عن تقصيرهم وحجبهم لمعلومات ربما تساعد في

فك شيفرة القاتل.

إلى ووهان حيث بدأت القصة: قصة كورونا

قصة كورونا

فريق طبي لمكافحة كورونا

في الـ 23 من شهر كانون ثاني/ يناير 2020 وفي تمام الساعة الـ 10 صباحًا أغلقت السلطات الصينية مدينة ووهان لمنع انتشار فيروس

مميت إلى باقي أرجاء البلاد.

عرف الفيروس باسم كوفيد 19، وتتداول إعلاميًا باسم كورونا.

من ووهان انتشر الفيروس ليجتاح ما يزيد عن 140 دولة حول العالم، وصنفته منظمة الصحة العالمية وباءًا عالميًا.

104 حالات مرضية فحصها المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها يوم 31 كانون أول/ ديسمبر 2019.

الأطباء بالمركز لم يصنفوا تلك الحالات على أنها مصابة بفيروس كورونا.

بين يومي 1 ــ 11 كانون ثاني/ يناير 2020 وصلت 248 حالة مرضية صنفت على أنها مصابة بنوعٍ غير معروفٍ بالتهاب الرئوي.

من بين المصابين كانوا 7 من العاملين في مجال الرعاية الطبية، في دلالة على أن هذا الفيروس ينتقل بالعدوى بين البشر.

لم توجه السلطات الصحية أية تحذيرات للمواطنين، ووصل الأمر بعضهم إلى تنظيم مأدبة طعام حضرها عشرات آلاف الأشخاص، بينما كان

الفيروس يتفشى بين الناس.

سكان ووهان لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة ضد الفيروس، فلم يكونوا على علمٍ بوباء منتشر في نسمات هواء مدينتهم.

بوتيرة سريعة ارتفعت أعداد من يشعرون بأعراض مرضية في ووهان، لكن تلقي العلاج كان يزداد صعوبة.

منعت حكومة ووهان المواطنين من مغادرة مجمعاتهم السكنية. قصة كورونا

طبيب عيون يفجر مفاجأة: قصة كورونا

يوم 30 كانون أول/ ديسمبر 2019 فجر طبيب عيون في ووهان الحقيقة عبر تطبيق المراسلة الصيني وي تشات.

الطبيب قال إن الفيروس المنتشر مميت، وطلب من سكان ووهان توخي الحذر.

قالت السلطات الرسمية إن طبيب العيون مروج للشائعات، وأنه قد يواجه تهمًا بالإرهاب.

 أصابت العدوى فيما بعد الطبيب ليفارق الحياة.

دوت وفاة طبيب العيون الصيني في وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت ردود فعل غاضبة بين أوساط الصينيين.

بالفعل كانت عدوى كورونا سريعة الانتشار، ففي مستشفى ووهان المركزي أصيب العديد من الأطباء وأطقم التمريض.

يوم 10 آذار/ مارس الجاري تم الإعلان عن إصابة 230 من العاملين بمجال الرعاية الصحية بفيروس كورونا.

كما فقد 3 من زملاء طبيب العيون حياتهم جراء الفيروس.

الحكومة الصينية بين كورونا 2020 وسارس 2003:

بالمقارنة مع الاستجابة لفيروس سارس سنة 2003، فإن الحكومة الصينية أنفقت حينها قرابة الـ 100 مليون دولار لتهيئة نظام رقابة

الأحداث الطارئة في مجال الصحة العامة.

هذا النظام هو الأكبر من نوعه للسيطرة على الأمراض والوقاية منها دون تدخل أي جهاتٍ أخرى.

لكن هذه المرة استغرقت الاستجابة الحكومية وقتًا طويلًا تجاه الخطير، ويبقى التساؤل: لماذا لم يتم تمرير المعلومات الحساسة حول

كورونا؟

في الوقت الذي كان الوباء يزداد فيه انتشارًا، ووسط التوقعات بسفر الملايين من سكان المدينة للاحتفال برأس السنة القمرية الجديدة،

اتخذت حكومة ووهان أكبر إجراءاتها وأشدها صرامة في تاريخ الجمهورية الصينية.

أغلقت ووهان وعزلت عن العالم الخارجي.

كما تم الحد من وسائل النقل داخل المدينة.

في ظل حاجة المنشآت الطبية ونقص الأغذية فإن السكان المحليين كان عليهم أن يشكلوا مجموعاتٍ متطوعةٍ لمساعدة بعضهم.

واصلت المستشفيات الصينية استقبال الحالات المصابة بفيروس كورونا رافعةً أقصى جهوزيتها لتقليل أعداد المتوفين.

الحكومة المركزية أرسلت أكثر من 40 ألف طبيب وطبيبة وأفراد تمريض من جميع أنحاء البلاد لمواجهة الوباء في ووهان.

رافق ذلك إجراءات وتدابير أخرى مثل الإغلاق الفعلي للمدن، وإرسال الإمدادات اللازمة على وجه السرعة في محاولة لحصر امتداد

الفيروس وتقليل حالات الإصابة.

كبد فيروس كورونا الاقتصاد الصيني خسائر فادحة تجاوزت 160 مليار دولار في شهري كانون ثاني/ يناير، وشباط/ فبراير 2020.

قطاع التغذية والمطاعم كان له نصيبٌ بارزٌ في هذه الخسارة تجاوزت 70 مليون دولار وفقًا لتقرير أعده معهد إيفر جراند للأبحاث الأمريكي.

عندما أغلقت ووهان لتقليل مخاطر الإصابة بالعدوى استجابت جميع متاجر المدينة طواعيةً للإغلاق، كما اتخذ أكثر من 1000 موظف

المبادرة للبقاء في ووهان.

بؤرة أخرى في قلب أوروبا:

الرئيس الصيني

الرئيس الصيني يتجول في ووهان

يوم 10 آذار/ مارس الجاري أعلن الرئيس الصيني شي جينغ بينغ السيطرة عمليًا على تفشي الفيروس، فيما وصفته منظمة الصحة

العالمية بالاحتواء الفعال والناجح.

سارعت الصين بعد ذلك إلى نقل نموذجها الوقائي للدول المصابة لتكثيف الجهود العالمية للحد من انتشار الوباء.

لكن الفيروس كان قد وجد طريقه إلى بؤرة أخرى في قلب أوروبا لترتفع حالات الإصابة عالميًا لأكثر من 350 ألفًا، وما يزيدُ عن 14 ألف حالة

وفاة.

في ظل هذا كله هناك ما يقارب 100 ألف حالة تعافت، لتوحي بأمل انحسار الوباء، إلا أن ذلك يقع على عاتق مستوى استجابة الشعوب

والحكومات لحسم المعركة ومحاصرة الانتشار.

اترك تعليق