فرنسا تلجأ لتأميم بعض الشركات لانتشالها من أزمة تفشي كورونا

فرنسا تلجأ

فرنسا تلجأ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

أعلنت فرنسا أنها مستعدة لتأميم شركات إذا لزم الأمر للحد من التداعيات الاقتصادية التي سببها الركود الناتج عن تفشي وباء كورونا.

 

بعض الخبراء والاقتصاديين يرون أبعد من ذلك،

بما يعني أن باريس مستعدة للجوء إلى السبل كافة لحماية الشركات الفرنسية من الخسائر المترتبة على توقف الأعمال بسبب كورونا.

قد يكون رأي هؤلاء الخبراء صحيحًا، ذلك لأنه يتوافق مع تصريحات أدلى بها وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير

في اتصال هاتفي مع إحدى الإذاعات. فرنسا تلجأ

التأميم على الطريقة الفرنسية سوف يكون عن طريق مساهمة الدولة في رأس المال أو شراء الأسهم،

أو حتى التدخل بالتأميم الكامل إذا لزم الأمر.

تعتبر تلك مفارقة لأن رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون وحكومته ينتمون إلى التيار الليبرالي اقتصاديًا.

أيضًا أعلنت فرنسا عن تخصيص 45 مليار يورو لدعم الشركات وموظفيها بعد الخسائر التي سوف تتكبدها.

تشير جميع التقارير الرسمية إلى أن الاقتصاد الفرنسي سيدخل في مرحلة انكماش بالشهور المُقبلة.

التأميم إجراء استثنائي.. لكنه ليس جديدًا في فرنسا: فرنسا تلجأ

عندما يتحدث وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير عن التأميم فإنه يقصد ومن دون شك التأميم المؤقت.

يُفهم التأميم المؤقت بأن تستحوذ الدولة على الشركة لفترة معينة ثم تعيد خصخصتها.

مثل هذا الإجراء سبق وأن اتبعته فرنسا بالسابق لحماية بعض الشركات من الإفلاس وخطر الإغلاق والتوقف عن مزاولة نشاطها.

بدلًا من الإفلاس والإغلاق تقوم الدولة بالاستحواذ على الشركة.

آخر مرة حدث ذلك كان في العام 2017 خلال ولاية الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون، بعد عدة أشهر فقط من انتخابه.

كانت شركة stx France هي الشركة التي خضعت للتأميم، وهي الذراع الفرنسية لمجموعة فرنسية ــ كورية جنوبية تحمل نفس الاسم،

ومختصة بتشييد السفن.

عملية التأميم تلك جاءت بعد فشل مفاوضاتٍ حول شراء هذه الشركة من قبل مجموعة إيطالية.

هنا تتضح كيف تمنح الأولوية للاستحواذ من قبل القطاع الخاص أولًا، لكن فشل عملية بيع هذه الشركة جعل الدولة تلجأ إلى تأميمها.  

قبل ذلك وبالعودة إلى العام 2014 قامت الحكومة الفرنسية بتأميم شركة ALSTOM المتخصصة بتصنيع القطارات وتشييد السكك

الحديدية.

طبعًا في فترة التأميم كانت شركة ALSTOM تعاني من مشكلات مادية كبيرة جدًا، فقامت باريس بتأميمها لتعيد خصخصتها بعد ذلك

بعامين.

ما هي الشركات التي يتوقع أن تقوم الحكومة الفرنسية بتأميمها خلال الفترة المقبلة؟

عند التفكير اليوم في عمليات التأميم المتوقعة في فرنسا، فعلى الأرجح تشير التوقعات بشكلٍ أكبر إلى الشركات التي تعاني من خسائر

مادية.

أبرز هذه الشركات عملاق صناعة السيارات الفرنسي رينو المتحالفة مع نيسان اليابانية، وهذه الشركة قد سجلت خسائر كبيرة منذ إلقاء

القبض على رئيسها السابق كارلوس غصن في اليابان.

تلك الشركة لم تكن تتوقع تحقيق أرباح خلال العام الجاري، لكنها كانت تأمل بالوقت ذاته بتفادي خسائر كبيرة، بينما آمالها قد تمت الإطاحة

بها من قبل فيروس كورونا المستجد.

هناك أيضًا شركة الناقل الوطني إير فرانس، وهي متحالفة مع خطوط كيه إل إم الهولندية.

طائرات هذه الشركة مثل غيرها من الشركات الأخرى متوقفة على مدارج المطارات حاليًا بسبب تفشي وباء كورونا أيضًا، وما تبعه من

إجراءات تطلبت إغلاق المطارات وحظر السفر.

في هذا السياق فقد شاهد العالم كله إعلان إيطاليا عزمها تأميم شركة الناقل الوطني اليتاليا، وهي تعاني كذلك من مشكلات مالية

كبيرة.

بالتالي يكون التأميم وارد بنسبة كبيرة في حالة إير فرانس الفرنسية.

في حق الطيران أيضًا هناك شركة إيرباص الأوروبية التي لفرنسا حصة فيها.

شركة صناعة الطائرات هذه تعاني من مشكلات كبيرة، خاصةً المشكلات الناتجة عن الأموال التي كان يستلزم على الشركة دفعها

لتسوية قضايا فساد حديثًا، ثم جاءت ازمة فيروس كورونا لتزيد الطين بلة بالنسبة لإيرباص.

بسبب طبيعة هذه الشركة العابرة لحدود الدول، فمن غير المتوقع أن تقوم فرنسا بتأميمها، لكن من الممكن أن تقوم الحكومة الفرنسية

بمساعدتها عبر دعمها بأموال لانتشالها من هذه الأزمة.

اترك تعليق