فرقعة الصواريخ الإيرانية على القواعد الأمريكية بالعراق هل تُخفضُ الغليان؟

فرقعة الصواريخ الإيرانية

الصواريخ الإيرانية

إحدى تجارب الصواريخ الإيرانية

استيقظت عواصم العالم اليوم على أصوات فرقعة الصواريخ الإيرانية التي سقطت على قاعدتين عسكريتين

بالعراق تستخدمهما القوات الأمريكية وقوات أخرى ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش.

من جانبه قال دونالد ترامب الرئيس الأمريكي إن أيًا من جنود بلاده لم يصب نتيجة سقوط الصواريخ الإيرانية .

بينما أشار إلى أن إدارته مستمرة في فرض مزيدٍ من العقوبات على طهران.

بالسياق ذاته أعلن محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أنَّ بلاده بذلك تكون قد ردت على قيام واشنطن

بقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في غارة جوية ليلة الجمعة الماضية.

فهل يكون ذلك بدايةً للتهدئة بين الطرفين؟

ما بعد فرقعة الصواريخ الإيرانية :

 

فرقعة الصورايخ الإيرانية

الرئيس ترامب عقد مؤتمرًا صحفيًا اليوم تحدث فيه عن الهجمات الإيرانية

للوقوف على جميع جوانب المشهد يجب رؤية صورة ما يجري في العواصم المؤثرة والمعنية بهذه الأزمة.

نبدأ بعاصمة الولايات المتحدة واشنطن.

خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصحفيين ووسائل الإعلام

معلنًا في مؤتمر صحفي اليوم أنه سعيدٌ بعدم إصابة أي أمريكيٍ بعد فرقعة الصواريخ الإيرانية بالقواعد العسكرية.

ترامب أكد بالوقت ذاته على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

كان الرئيس الأمريكي أثناء المؤتمر يقف وسط صفين من رجال إدارة.

في الصف الأول كان وزير الخارجية مايك بومبيو وإلى جواره نائب الرئيس مايك بنس، ثم وزير الدفاع مارك إسبر.

بينما في الصف الثاني كان يقف رئيس أركان حرب الجيوش الأمريكية وقادة الأسلحة الرئيسة والأساطيل.

ووسط هذا الجمع وأمام العدسات والميكروفونات راح ترامب يؤكد على أن قاسم سليماني كان وراء عمليات التخريب والحروب التي لا تهدأ

خلال الفترة الأخيرة بمنطقة الشرق.

كما لفت إلى أنَّ سليماني كان يخطط أيضًا لاستهداف أمريكيين ومصالح أمريكية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

بقية المشهد الأمريكي:

فرقعة الصواريخ الإيرانية

علم الولايات المتحدة ــ صورة تعبيرية

إذا أعلنها الرئيس الأمريكي بأن فرقعة الصواريخ الإيرانية لم تلحق أي أذىً بالجنود الأمريكيين أو بالمصالح الأمريكية.

قد يعتبر البعض أن ما قاله ترامب خلال مؤتمره الصحفي اليوم يعني نهاية هذه المسألة وأنَّ الأمور في طريقها نحو التهدئة.

لكن الدقة تستدعي القول بأنه لا يُمكن في مثل هذه الظروف توقع شيء.

فبعد متابعة ملف صراع إدارة ترامب مع إيران يصبح من الصعب توقع إلى أين سوف تتجه الأمور.

بينما بالوقت ذاته يُمكن وصف خطاب ترامب اليوم بأنه إعادة تقنين للخلاف الأمريكي ــ الإيراني الذي وصل بالايام الماضية إلى ذروته وكاد

أن يؤدي إلى حربٍ مفتوحةٍ.

كذلك يصح اعتبار ما قاله ترامب اليومي بأنه أعاد رسم قواعد النزاع بعدما غيرَّت الولايات المتحدة قواعد الاشتباك من خلال إقدامها على

قتل قاسم سليماني.

خطاب ترامب أيضًا أكد على أن إيران لن تحصل أبدًا على سلاحٍ نووي، وأن إدارته مستمرة في فرض العقوبات الاقتصادية على طهران.

إلى جانب أنه ألمح إلى قيامه بدراسة خيارات الرد على ما وصفه بالاعتداء الإيراني من خلال دعوته الدول ذات الصلة بالاتفاق النووي

(يقصد دول الاتحاد الأوروبي ـــ مجموعة 5 + 1) بالانسحاب منه.

لكن دونالد ترامب في نهاية مؤتمره لم يغلق الباب تمامًا في وجه إيران، حيث أشار إلى وجود عدو مشترك ألا وهو تنظيم داعش الإرهابي.

وأكد أيضًا على أن الولايات المتحدة مستعدة لاحتضان السلام.

بذلك يجوز أن نقول إن كلام ترامب يحمل بين سطوره دعوات للتهدئة، بينما يشير بعض ما قاله إلى تهديدٍ واضحٍ.

بالذات إذا ما أرادت إيران الدفع بالأمور نحو التصعيد.

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الصحفي لترامب أعقبه بدأت جلسة استماع بمجلس النواب الكونجرس يحضرها وزير الدفاع ووزير الخارجية،

بالإضافة إلى مديرة وكالة المخابرات المركزية CIA جينا هاسبل.

بعد هذه الجلسات سوف تنعقد جلسة أخرى يحضرها الـ 3 أيضًا لكن بمجلس الشيوخ.

هذه الجلسات بطبيعة الحال مغلقة وغير علنية.

لكن موضوعها الرئيسي هو تطورات الملف الإيراني.

تسير تلك الأمور وسط انقسام وهذا هو المشهد الكامل في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن.

حيث يعارض الديمقراطيون أي تصعيد مع إيران.

بينما الجمهوريون يدعمون الرئيس ترامب، لكن كانت هناك من بينهم أصوات بدأت تتراجع عن اللهجة التصعيدية.

وأتحدث هنا تحديدًا عن السيناتور الشهير ليندسي جراهام.

وقد اعتبر جراهام أن التصعيد من أجل التصعيد لا جدوى منه الآن، مشيرًا إلى ضرورة أن تضع الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية

بطريقة بسيطة وواضحة.

يجب التنويه كذلك قبل نقل المشهد من واشنطن إلى عاصمة أخرى أن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس سوف يخرج بخطاب يوم الاثنين

المقبل يعلن فيه سياسة الولايات المتحدة المقبلة تجاه إيران.

ما هيَّ الأحوال في عاصمة مسرح الجريمة بغداد؟

صورة

أمريكا قتلت سليماني في العراق ــ خريطة وعلم دولة العراق ــ صورة تعبيرية

العراق هي ساحة الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

ففي هذا البلد العربي وقعت المواجهات التي كانت الجسور التي أدت للأزمة الحالية.

كما قتلت الولايات المتحدة على أرضها قاسم سليماني.

وقصفت الصواريخ الإيرانية كذلك على الأراضي الإيرانية قواعد عسكرية أمريكية.

قبل انقضاء يومٍ تقريبًا على الهجوم الإيراني جاءت ردود الأفعال حول ما حدث داخل العراق كثيرة ومتلاحقة.

على سبيل المثال بعد خطاب ترامب اليوم غرد رجل الدين مقتدى الصدر عبر حسابه بموقع تويتر داعيًا إلى التهدئة.

كما اعتبر أنه بذلك يكون ملف الأزمة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قط طوي.

فيما طالب بالوقت ذاته القوى السياسية العراق إلى الالتفاف حول مائدة الحوار والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت.

طالب الصدر كذلك في تغريدته المليشيات المسلحة بأن تسكت صوت التشدد لكي يتمكن السياسيين من اتخاذ خطوات جادة نحو إخراج

من اسماه بالمحتل من أرض العراق.

كتائب حزب الله العراقية من جانبها أصدرت بيانًا طالبت فيه بأن تكون الخطوات القادمة سياسية بحيث يتم التركيز على إخراج القوات

الأجنبية من العراق.

فسر مراقبون كلمات بيان كتائب حزب الله بأنها دعوة غير مباشرة لإيقاف العمليات العسكرية.

ما سبق يعني أن أثر ما قاله الرئيس الأمريكي اليوم كان إيجابيًا إلى حدٍ ما في الداخل العراقي.

هذا يتضح من دعوات التهدئة التي صدرت من أكثر من جهة.

على الصعيد الرسمي أصدرت وزارة الخارجية العراقية هيَّ الأخرى بيانًا رفضت فيه قيام إيران بقصف قواعد عسكرية عراقية تستضيف

قوات التحالف الدولي.

البيان اعتبر كذلك أن القصف يعد انتهاكًا للسيادة الوطنية، داعيًا الأطراف المعنية للتهدئة وضبط النفس.

فيما لفت البيان إلى أن الخارجية العراقية سوف تستدعي سفير إيران لدى بغداد لكي تسلمه مذكرة احتجاج على ما حدث.

ورفض البيان أن يكون العراق ساحة صراعات وممرًا لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار.

على الرغم من كل ذلك يبقى مهمًا جدًا التركيز على بيان رئاسة أركان الجيش العراقي إلي أصدرت بيانًا حول ما حدث، لكن البيان خلا

تمامًا من القول بأن هناك خرقًا للسيادة العراقية قد حدث نتيجة للقصف الصاروخي الإيراني.

بيان الأركان العراقية قال إن الحكومة العراقية كان لديها علمًا بالقصف، وأن الجانب الإيراني أبلغها بذلك قبل ساعة من تنفيذه.

بعد هذه الجولة في عواصم الأزمة.. إلى أي حد يُمكن القول بأن:

هل طويت الأزمة فعلًا عند هذا الفصل؟

الرئيس الأمريكي

هل ثأرت إيران لمقتل قاسم سليماني؟

أي: هل تطوي فرقعة الصواريخ الإيرانية هذه الصفحة من النزال بين واشنطن وطهران داخل حلبة الصراع بالشرق الأوسط؟

الأمر يبدو كذلك بحسب ما جاء على لسان الرئيس ترامب بأن الأزمة دخلت مرحلةً جديدةً من تخفيض التصعيد.

طبعًا هذا خبرٌ سارٌ للجميع بسبب الأحداث التي تلاحقت خلال الأسابيع الماضية ومنذ حصار السفارة الأمريكية ببغداد، ثم تطورت إلى قتل

سليماني، ووصلت الليلة للقصف الإيراني لقواعد بالعراق.

يعزز هذا السرور أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف صرح بأن هذا القصف الإيراني هو الرد الوحيد، وأن بلاده تريد تخفيض التصعيد

بالوقت ذاته أيضًا.

الأهم مما سبق هو أن اللاعبين الكبار بالعراق يتحدثون بلهجةٍ مماثلةٍ ويطالبون بتخفيض التوتر وتجنب التصعيد.

ذلك يشير إلى أن الأشخاص ذوي العقلانية هم من انتصروا بالنهاية.

أما حول المطالب العراقية والإيرانية بضرورة سحب القوات الأمريكية والأجنبية من العراق فإن الإدارة الأمريكية سوف تتبع أسلوب

مسارات المفاوضات المستمرة مع بغداد.

لا تغفل الولايات المتحدة هنا أنَّ الأوضاع تتطور في العراق باستمرار.

كما لا تغفل أمريكا أن الميليشيات المسلحة ترفض الوجود الأمريكي، ولهذه الميليشيات دور مؤثر في اتخاذ الحكومة العراقية للقرارات.

في ضوء ذلك لا يمكن اعتبار قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الأجنبية ملزمًا للحكومة أو للولايات المتحدة، حيث لا يزال الجدل دائرًا

داخل دوائر السلطة المختلفة بالعراق، حيث هناك من يرون أن العراق بحاجة إلى الولايات المتحدة وبالذات في بعض الأمور الاقتصادية.

وحول رسالة السلام التي جاءت إن صح التعبير بين قوسين في خطاب ترامب اليوم والموجهة إلى الشعب الإيراني وإلى القيادة الإيرانية،

وبالوقت نفسه قوله بأن هناك مزيد من العقوبات سوف تفرض على إيران، فإن في ذلك تناقضًا بين دعوة السلام وبين تشديد العقوبات

للدرجة القصوى.

لكن يُمكن التوفيق بين هذه وذاك من خلال الجزم بأن الطرفين ــ أمريكا وإيران ــ قد تراجعا قبل وقوع كارثة كبيرة ونزاع غير محدود.

فيما لا تزال القضايا الرئيسية عالقةً بينهما.

فمن وجهة النظر الأمريكية إيران تنتهك الاتفاق النووي، وبالوقت ذاته تقوم ببعض الأفعال ضد محيطها الإقليمي، وهذه الأفعال تؤثر على

استقرار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

لذا فإن الضغط الأمريكي والعقوبات عليها يجب أن يتواصل حتى تتراجع عن كل ذلك.

ولذلك قال ترامب اليوم إنه قد خفض من التصعيد حتى يُمكن اللجوء إلى الدبلوماسية.

بالطبع تستطيع الدبلوماسية في هذه الحالة أن تلعب دورًا مهمًا ومؤثرًا.

السبب هو أن المفاوضات في هذه الحالة تأتي باعتبارها ثمارًا للحملة القصوى التي اشتدت وطأتها خلال الفترة الماضية.

وفيما يتعلق بالشق العراقي من هذه المسألة على اعتبار أن واقعة قتل قاسم سليماني كانت على أرضٍ عراقية، ومات معه في الغارة

الأمريكية قيادي بالحشد الشعبي الذي تحول إلى هيئة رسمية هو أبو مهدي المهندس.

بناءًا على ذلك فإن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا أنَّ هناك متاعب مع العراقيين خلال الفترة المقبلة يجب عليها أن تواجهها وتستعد لها من

الآن.

الميليشيات في العراق أحد أهم النقاط القوية التي سوف تقف في وجه الولايات المتحدة.

هذه الميليشيات سوف تغير سياساتها وتبدأ في مهاجمة القوات الأمريكية وما يعنيه ذلك من قلق لإدارة الرئيس ترامب، بالتزامن مع

حملته الانتخابية، وبالتزامن مع معركة عزله برلمانيًا من قبل أعضاء الحزب الديمقراطي بالكونجرس.

كما قد تقدم هذه الميليشيات على مهاجمة قوات غربية أخرى غير الأمريكية من أجل إجبار دولها على الخروج من العراق.

لكن بشكلٍ عملي ليس ذلك في صالح العراق، فسوف يترك خروج قوات الأحتلال الأجنبي منه فراغًا كبيرًا بالوقت الذي لا تستطيع أي

قوى سياسية عراقية استيعاب هذا الفراغ الذي سينشأ.

تلك النقطة سوف تجعل هذه الميليشيات هدفًا بحد ذاتها للقوات الأمريكية حيث تدرك جيدًا أمريكا بأنها تابعة لإيران، وأنَّ خروج قواتها من

العراق بالوقت الحالي يعني وقوع البلد في يد هذه الميليشيات أي في يد النظام الإيراني.

اترك تعليق