حملة أمريكية ضد الصين تتهمها بقتل العالم بجائحة كورونا يقودها دونالد ترامب

حملة أمريكية

حملة أمريكية

الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأمريكي دونالد ترامب في لقاء سابق

حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين مسئولية انتشار جائحة كورونا.

ترامب عدَّ الجائحة أكبر اعتداء تعرضت له الولايات المتحدة في تاريخها الحديث.

هذا الاتهام نفته الصين، رافضةً ما وصفته بتسييس الجائحة.

الصين أكدت كذلك أن فيروس كورونا هو عدو الولايات المتحدة وليس غيرها.

.. ما خلفيات دلالات تجديد ترامب تحميل الصين مسئولية انتشار فيروس كورونا عالميًا رغم نفي بيجين ذلك مرارًا؟

.. إلى ماذا يُمكن أن تتطور المواجهة الكلامية بين ترامب والصين على ضوء حديث الرئيس الأمريكي

عن أدلةٍ ضدها ورفض بيجين تسييس الجائحة؟

نبدأ بالتصعيد الكلامي: حملة أمريكية

تجدد التصعيد الكلامي بين واشنطن وبكين بعدما حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين مسئولية تفشي جائحة كورونا.

الرئيس الأمريكي قال إن بلاده تتعرض بسبب الفيروس لاعتداء أخطر من هجوم بيرل هاربر وأخطر من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

بكين نفت الاتهامات الأمريكية، مشددةً على أنها تعاملت بشفافية مع انتشار الفيروس.

كما طالبت بكين ترامب بالكف عن تسييس الجائحة، وأيضًا طالبت وزير خارجيته مايك بومبيو بالتوقف عما وصفته بالكذب في هذا الشأن.

المتحدثة باسم الخارجية الصينية كذلك خرجت في إحدى المؤتمرات الصحفية التي دعي إليها وكالات الأنباء العالمية

لتصرح بأن المزاعم القائلة بقيام بلادها بإخفاء الوضع الوبائي وتأخرت في إطلاع العالم على خطورته

واستفادت من تفشيه هي مجرد هراء مخالف للحقائق.

فيما حثت الجانب الأمريكي على التوقف عن نشر معلوماتٍ كاذبة ووقف تضليل المجتمع الدولي.

تعرضت بالإضافة إلى ذلك المتحدثة الصينية إلى الرئيس الأمريكي طالبةً منه التركيز على مشاكله الداخلية وإيجاد حلولٍ للسيطرة على

جائحة كورونا ببلاده في أقرب وقت ممكن، عوضًا عن الاستمرار في لعبة اللوم.

لماذا إصرار الرئيس الأمريكي على اتهام الصين وتحميلها مسئولية انتشار الوباء عالميًا؟

يعتمد ترامب في حملته على الصين على مسألة أن أول حالة عدوى بالفيروس من إنسانٍ إلى إنسانٍ آخر كانت في ووهان، ومنها خرجت

الجائحة بعد ذلك للعالم. حملة أمريكية.

بالإضافة لذلك يعتمد أيضًا ترامب ــ بحسب مزاعمه ــ على أن الحكومة الصينية ومنظمة الصحة العالمية قد التزما الصمت وحاولا أن يُخفيا

هذه الحقيقة وبات على العالم أن يواجه هذا الفيروس الذي أصبح جائحة.

المثير أن ترامب قد أعلن عن وجود أدلة عن تورط الصين في نشر الوباء وكذلك فعل وزير خارجيته، لكن لم يعرض أي منهما هذه الأدلة

ويخرجها للعلن لحسم الجدل وفض التوتر.

كذا لا يُعرفُ سبب عن عدم قيام الإدارة الأمريكية بعرض الأدلة التي لديها، أو ربما سوف تفعل ذلك في الوقت والمكان المناسبين،

وبالأسلوب الذي سوف تراه ملائمًا.

ثمة أمر آخر وهو وجود بعض الأطباء الصينيين الذين تكلموا بطريقة ربما فيها اتهام لبلادهم، أحد هؤلاء الأطباء توفي متأثرًا بإصابته بجائحة

كورونا، وبعد موته خرجت حملات في الولايات المتحدة تطالب بإطلاق اسمه على أحد الشوارع الأمريكية.

قراءة لهذا المشهد:

الرئيس ترامب سبق وأن وجه اللوم قبل ذلك إلى الصين في مسألة إخفائها حقيقة فيروس كورونا.

أما هذه المرة فقد ذهبت لأبعد من هذا وشبهَّ ما جرى بأنه اعتداء مباشر وهو الأسوأ على الولايات المتحدة في تاريخها، وأسوأ حتى من

بيرل هاربور وهجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

أول قراءة لهذا المشهد المعقد هو أن خطاب الرئيس الأمريكي قد استخدم فيه كلمة “اعتداء”.

يشير ذلك إلى تصعيد نوعي في لغة الخطاب الأمريكية باتجاه الضغط على الصين في موضوع الفيروس ومقارنة ذلك باعتداء هاربور و11

أيلول/ سبتمبر.

بدون شك فإن هذا التصعيد قد أخذ الأزمة إلى مستوى آخر لم يكن يتوقعه أحد.

توجد مجموعة عوامل غير واضحة في هذا الموضوع الذي يدور حوله الجدل.

أول تلك العوامل أن معظم التقارير حتى الاستخباراتية منها تشير إلى أن الفيروس منشأة سوق لبيع الحيوانات في مدينة ووهان.

بينما حتى مع هذه التقارير لا يوجد ما يشير إلى الكيفية التي وصل بها الفيروس لسوف ووهان.

هناك لا تزال حلقات ضائعة.

هناك كذلك مسألة أخرى أشارت إلى أن السفارة الأمريكية ببكين في العام قبل الماضي 2018 قامت بزيارة إلى مختبر ووهان للفيروسات

ورفعت تقارير بأن الإجراءات الأمنية فيه غير كافية.

فيما يتعلق بقضية الشفافية فإن الصين مدانة للعالم بتحقيق شفاف وواضح لمعرفة عدد الضحايا الذين أصيبوا بالفيروس.

كل ما سبق عرضه ليس هو المهم.

.. المهم يبدأ من هنا.

تتزايد حاليًا النظرة السلبية إلى الصين في الولايات المتحدة.

آخر استطلاع أجرته مؤسسة جالوب أشار إلى أن الأمريكيين ينظرون بنسبة 70% من السلبية للصين.

طبعًا جعل هذا من النظرة السلبية للصين مادة زخمة للانتخابات الأمريكية لتستخدمها وتحول الدفة باتجاهها.

رأينا المجموعة الانتخابية لدونالد ترامب تطلق ما سمي بـ “بايدن بكين”، في محاولة لربط العلاقة بين المرشح الرئاسي الديمقراطي جو

بايدن والعاصمة الصينية بكين لسحق الحزب الديمقراطي وتحميله وزر العلاقات السيئة مع الصين.

بنفس الوقت نرى أن بايدن نفسه أطلق حملة مضادة يروج فيها إلى قيام ترامب ببداية الأزمة بالوثوق في التقارير الصينية.

التقدير الموضوعي لذلك هو أن الحملة على الصين سوف تبقى مستعرة طالما رأينا انتخابات أمريكية يحل موعدها يومًا بعد يوم حتى

شهر تشرين ثاني/ نوفمبر القادم.

اترك تعليق