العالم يزيد إنفاق المال على شراء السلاح.. هل البشرية في طريقها إلى عصور الغاب؟

العالم يزيد

العالم يزيد

صوةر تعبيرية

ما الذي يقلق الرئيس الألماني للدرجة التي تجعله ينتقد علانية أقرب الحلفاء إلى بلاده وهي الولايات المتحدة الأمريكية خلال مؤتمر

ميونيخ.

الأرقام والأفعال حقيقة هي التي تقف وراء ذلك.

الأرقام تتحدث عن أن العالم زاد من إنفاقه على حشود التسليح بنسبة 4% في 2019، مقارنةً بـ 2018.

لكن على رأس هذه القائمة تأتي حليف ألمانيا الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية. العالم يزيد

 

بالأرقام: العالم يزيد

في مقدمة الدول التي زادت من إنفاقها العسكري جاءت الولايات المتحدة الأمريكية.

الولايات المتحدة زادت نسبة إنفاقها العسكري بـ 6.6%، وهي ما يُعادل 54 مليار دولار. العالم يزيد

أي أن نسبة الزيادة فقط كانت 54 مليار دولار، من إجمالي موازنتها العسكرية التي تصل إلى 684.6 مليار دولار.

في المرتبة الثانية تأتي الصين.

الصين زادت نسبة إنفاقها العسكري خلال 2019 بنسبة 6.6% هي الأخرى.

الموازنة العسكرية الصينية تبلغ 181.4 مليار دولار.

المرتبة الثالثة جاءت فيها المملكة العربية السعودية.

تنفق المملكة سنويًا على تسليحها نحو 78.4 مليار دولار.

 

المشكلة ليست فقط في أرقام مبالغ التسليح.

إنما المشكلة الحقيقية هي في نوعية التسليح.

في السابق كان العالم يتحدث عن تطوير أسلحة من قبل الولايات المتحدة وروسيا بشكلٍ أساسي.

اليوم صارت الصين هي حديث العالم كله.

الصين صنعت طائرة من الجيل الخامس.

كما تُصنع الصين صواريخ أسرع من الصوت بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 10 مرات.

من بين هذه الصواريخ صواريخ تستطيع حمل مركبات إنزلاقية تصل سرعتها ما بين 6 آلاف كيلو متر بالساعة إلى 12 آلاف كيلو متر

بالساعة.

كما أن لهذه الصواريخ قدرة عالية على المناورة، ولها بالوقت ذاته لها قدرة على أن تحمل رؤوس نووية.

هذا النوع من الصواريخ يتغلب على كل أنظمة الدفاع الجوي الموجودة حاليًا، وبالتالي يصبح هذا السلاح قادر على حمل رؤوسٍ نووية في

دقائق معدودة من بلد إلى بلدٍ آخرٍ.

بالإضافة إلى عدم وجود نظام دفاعي جوي يستطيع أن يعترضه على الإطلاق.

لماذا تدفع دول العالم كل هذه الأموال لتطوير أسلحتها؟.. ولماذا هذه النوعية من الأسلحة الفتاكة؟ العالم يزيد

الإجابة ببساطة هي كما يرى الرئيس الألماني، وكما يرى كثيرون غيره، أن هذه الدول التي تطور أسلحتها لا تثق إلا في نفسها، فالقوة

العسكرية هي العنصر الوحيد الذي يسمحُ لها بالدفاع عن مصالحها.

هنا الكارثة.

لماذا؟

لأنه يفترض بأن البشر قد تعلموا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وبعد موت الملايين، أن أفضل طريقة لتفادي مثل هذه المآسي

والحروب والقتل، هي منظمة الأمم المتحدة، حتى يرقى البشر لحل مشاكلهم بالطرق الدبلوماسية.

الآن تبدو أحلام الدبلوماسية تغادر، وتأتي بدلًا منها القوة.

القوة تعني قانون الغاب.

بالتالي كان كلام الرئيس الألماني موجهًا للولايات المتحدة أقرب الحلفاء لبلاده، حيث قال إنها ترفض فكرة وجود مجتمع دولي في ظل

الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب.

روسيا كان لها هي الأخرى نصيب من كلام الرئيس الألماني، حيث قال عنها إنها جعلت من القوة أساس لتغيير حدود القارة الأوروبية.

بينما الصين التي حضرت في كلامه أيضًا، فقد قال عنها إنها تقبل بالقانون الدولي، لكن وفق ما يتماشى مع مصالحها.  

مرحلة الاعتماد على القوة (قانون الغاب):

يرى الرئيس الألماني أن ما سبق من زيادة ميزانيات التسليح يعني أن العالم يتجه نحو الاعتماد على القوة، أي على قانون الغاب.

هذا يدفع بدوره العالم نحو الدخول في سباق تسلحٍ نوويٍ.

طبعًا الدول العربية موجودة في هذا السباق، لكن بمفهوم مختلف عن الدول الأخرى.

على سبيل المثال تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة، لكنها بالنهاية لا تصنع كالآخرين.

إنما السعودية بالأساس ما تنفقه يتم من خلال شراء صفقات سلاح.

هناك ملاحظة مهمة أيضًا في هذا الصدد وهي أن العراق الذي يأتي في المرتبة الـ 15.

ينفق العراق تقريبًا مثل إسرائيل على صفقات التسليح.

إسرائيل تنفق حوالي 22.6 مليار دولار، لتأتي في المركز الـ 14.

بينما العراق ينفق 20.35 مليار دولار.

أين الاتحاد الأوروبي؟

الاتحاد الأوروبي يبحث عن مكانه ولا يجده وسط ذلك الضجيج.

ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية تساوي 4 أضعاف مجمل ما ينفقه الاتحاد الأوروبي على السلاح والدفاع.

لابد في هذه الحالة تذكر موقف فرنسا تحديدًا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له مشروع جوهرة البحث عن استقلالية الاتحاد الأوروبي، أي السيادة الأوروبية.

السيادة تأتي من اقتصاد قوي، وسياسة خارجية موحدة لدول الاتحاد الأوروبي.

لكن بالوقت ذاته قوة عسكرية أوروبية تستطيع أن تخدم المصالح الخارجية الأوروبية، وفق عقيدة عسكرية أوروبية، وبعيدة قدر الإمكان عن

حلف شمال الأطلسي الناتو.

حتى وإن كانت هناك بعض المقترحات بأن تكون العقيدة العسكرية الأوروبية بالتنسيق مع حلف الأطلسي.

بينما بين السطور تريد فرنسا أن تبتعد عن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تقوية مشروع الدفاع العسكري الأوروبي.

بالتالي دفعت باريس بمشروع اشتركت فيه نحو 10 دول يدعو للتفاهم المبدئي على إنشاء قوة أوروبية تخدم المصالح الأوروبية.

لكن هذه القوة لم تخرج إلى النور بعد.

أيضًا تحدث مؤخرًا الرئيس الفرنسي عن أن القوة النووية الفرنسية الرادعة من الممكن أن تكون محل نقاش مع دول الاتحاد الأوروبي،

لكي يُبحثُ لها عن دور.

من غير الواضح ما يرديه ماكرون من هذا الكلام.

بينما من الواضح أن فرنسا تسعى لإنشاء مشروع قوة أوروبية قادرة على الردع بالاعتماد على ذاتها.

فيما يبدو ما سمعه الرئيس ماكرون من نظيره الألماني خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ ضربه لمشروعه.

لأن الرئيس الألماني قال لا يُمكن للاتحاد الأوروبي بمفرده وحتى على المدى البعيد أن يكون قادر على توفير الأمن لكل أعضاءه، ولابد من

الاستثمار في الموازنات الداخلية، وبالوقت ذاته الاستثمار في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

يعني ذلك أن الرئيس الألماني يوجه ضربة لمشروع إيمانويل ماكرون في العمق.

فإذا كان الرئيس الفرنسي يريدُ الاستقلال عن الولايات المتحدة، فإن ألمانيا القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا وصاحبة أهم الصناعات

الأوروبية تريد أن تبقي على العلاقات مع الولايات المتحدة لأنها مؤمنة بأن الحل يبقى دائمًا مع العلاقة الأمريكية.

ناهيك كذلك أن هذا يأتي بعدما خرجت قوة أوروبية مهمة من عباءة الاتحاد الأوروبي، وهي المملكة المتحدة.

اترك تعليق