أمريكا تتفاوض مع طالبان.. هل يستعمل دونالد ترامب الإرهابيين لكسب رئاسةٍ ثانيةٍ؟

دونالد ترامب

الرئيس ترامب يصافح نظيره الأفغاني أشرف غني خلال زيارته لكابول

كيف عادت الحياة إلى مباحثات الولايات المتحدة الأمريكية مع حركة طالبان الأفغانية؟

قبل 3 شهور وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالميتة، وها هوَّ اليومُ يعلنُ استئنافها!

جاء ذلك من كابول حيث قام ترامب بأول زيارة لأفغانستان منذ وصوله إلى السلطة قبل 3 سنوات.

فهل تفقده لقوات بلاده المشاركة في أطول حربٍ يخوضها الأمريكيون منذ عقود هيَّ السبب الرئيسي لهذه الزيارة؟..

أم أنَّ هناك أسبابًا أخرى داخلية؟

وما دلالات استئناف المفاوضات الأمريكية مع طالبان؟

وهل يُعدُ ذلك مؤشرًا على رغبة الطرفين في التوصل لاتفاق؟

دونالد ترامب يفاجئ جنوده في عيد الشكر:

ترامب يخطب في جنوده خلال تفقده قاعدة باجرام بشمال كابول

فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جنود بلاده في أفغانستان في عيد الشكر، لا ليشاركهم فرحة العيد فحسب، وإنما ليشهدهم أيضًا على ما قد يُعجلُ بعودتهم إلى الديار.

فمباحثات السلام المتوقفة مع حركة طالبان الأفغانية ستستأنف.

يُعلنها ترامب في أولى زياراته لأفغانستان منذ توليه الرئاسة.

لكن ما الذي يحمله الآن على العودة إلى حوارٍ كان قد عده في حكم الميت في أيلول/ سبتمبر الماضي، فقد ألغاه بعد مقتل جندي أمريكي في عملية تبنتها حركة طالبان في العاصمة كابول؟

مخلفات التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة جندي أمريكي في كابول

كما تراجع ترامب ساعتها عن خططه لاستضافة قادة طالبان في كامب ديفيد في محادثاتٍ كان يُعدُ لها بشكلٍ سريٍ!

ترامب وطالبان.. من يرغبُ في السلام؟

قادة طالبان خلال محادثات الدوحة الأخيرة

بالنسبة لترامب فإن حركة طالبان هيَّ من يرغب بشدة في إبرام اتفاق، كما تريد وقفًا لإطلاق النار يحسب أنها سوف تلتزم به.

وبغض الطرف عن من سوف يبادر حقًا، فمن الواضح أن الجانبين أبقيا على قنوات اتصالٍ بينهما.

أشار إلى ذلك دونالد ترامب بوضوح، وسريعًا أكده قادةً في حركة طالبان.

قادة طالبان خلال محادثات الدوحة

فقد قالت طالبان إن الحركة تعقد اجتماعات مع مسئولين أمريكيين كبار في الدوحة منذ مطلع الأسبوع الماضي.

ورجحوا أن تستأنف محادثات السلام الرسمية قريبًا من حيث توقفت.

لعل المقصود أن تبني على اتفاق مبدئي أفضت إليه 9 جولات تفاوضٍ سابقة، يتيح سحب الجنود الأمريكيين تدريجيًا من أفغانستان، ولكن

مقابل ضمانات، قيل إن من بينها خفض العنف وأن لا تكون أفغانستان قاعدةً لانطلاق هجماتٍ على الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها.

وربما كان من شأن ذلك طي صفحة أطول حربٍ تخوضها الولايات المتحدة خارج حدودها.

المبعوث الأمريكي لأفغانسان زلماي خليل زاد

فهل تفعل الجولة الـ 10 المحتملة يجريها المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد مع طالبان؟

طالبان تدرك مأزق ترامب:

مقاتيلن من حركة طالبان

ثمة أصوات من داخل حركة طالبان لا تستعجل العودة إلى الحوار بعد أقل من 3 شهورٍ على وقفه بقرارٍ أمريكيٍ ، ربما إدراكًا منها بحاجة

الرئيس دونالد ترامب إليه لاعتبارات أمريكية صرفة.

ترامب يقول إن تفكيك تنظيمي القاعدة وداعش إنجازٌ كبيرٌ

لقد بدا ترامب حريصًا على خفض أعداد جنوده في أفغانستان ليس فقط بالنظر إلى ما يقولُ إنه إنجازٌ كبيرٌ في تفكيك تنظيمي القاعدة

وداعش في هذا البلد.

وإنما يحرصُ على أن يتم ذلك كما يبدو قبل انتخابات الرئاسة في بلده، حينما يواجه معركة صعبة للفوز بولايةٍ ثانيةٍ في البيت الأبيض.

متاعب داخلية أخرى:

إحدى جلسات الكونجرس الأمريكي المنعقدة لعزل ترامب برلمانيًا

من الحسابات الداخلية الأخرى متاعب ترامب الداخلية في الكونجرس، حيث تتسارع الخطى نحو محاكمته برلمانيًا.

وإن يكن فإن حاجه الرئيس الأمريكي إلى إنجازٍ ما في أفغانستان لا تعني أن الأمر إذا تم لن يعودَ بالنفعِ على أطرافِ الصراعِ هناك.

المنطلق نحو ذلك حوارٌ تبدي واشنطن وطالبان حماسةً لاستئنافه بعد أسابيع على عملية مبادلةٍ للأسرى بينهما.

التأسيس لما هوَّ أكثر:

مقاتلين من حركة طالبان يحتلون شوارع إحدى مدن أفغانستان

يبدو أن إنقاذ محادثات الطرفين من الانهيار يُمكنُ أن يؤسس لما هوَّ أكثر، فقد يشجع وقفُ إطلاقُ النار والاتفاق على خروج القوات

الأمريكية على بدء مفاوضاتٍ مباشرةٍ بين الحكومة الأفغانية وحركةِ طالبان.

ربما أيضًا أفضى الأمرُ إلى اتفاق سلامٍ شاملٍ يُنهي نحو عقدين من الاقتتال على أرضِ الأفغان.

اترك تعليق