أزمة في أوروبا.. إيمانويل ماكرون ينتقد الناتو.. وأردوغان يوجه إليه السُباب

إيمانويل ماكرون

ماكرون يصف حزب الناتو بالميت سريريًا

القطرة التي أفاضت كأسًا مترعةً بالخلافات ورواسب ماضٍ طويلٍ من سوء التفاهم، جاءت على شكل تصريحاتٍ وتصريحاتٍ مضادة سرعان

ما جعلت الأزمة بين باريس وأنقرة تتفاقم.

وصفُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلف شمال الأطلنطي بالميت دماغيًا، وانتقد العملية العسكرية في شمال شرق سوريا أثار

حفيظة نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

فما كان من هذا الأخير إلا أن قال إنَّ على ماكرون أن يتحقق مما إذا كان هوَّ نفسه ميتًا دماغيًا.

تلى ذلك إستدعاء كل دولةٍ لسفير الدولة الأخرى لديها في تصعيدٍ دبلوماسيٍ كبير وسريع.

ويتساءل البعض عن مدى تأثير الخلاف الفرنسي ـــ التركي على حلف الناتو وهوَّ يستعد للاحتفال بالذكرى الـ 70 لتأسيسه؟!

أزمة جديدة قبل قمة حلف الناتو:

أردوغان وصف ماكرون بالضحل

فرنسا تشكو الإهانة، وتركيا غاضبة.

وبعلاقة البلدين تعصف أزمة جديدة.

هكذا سوف يذهب البلدين الخصمين الحليفان إلى قمة حلف شمال الأطلنطي الأسبوع المقبل.

الناتو معنيٌ بالأزمة الفرنسية ـــ التركية لأنه منبعها، أو بحجته إندلعت، وقد لا يكونُ بمنأىٍ عن تداعياتها، فالأنه ـــ الناتو ـــ لأسبابٍ عدة منها

أنه لم يكبح العملية العسكرية التركية شمال شرقي سوريا وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالميت سريرًا.

هذا الوصف التقطه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورده على صاحبه وزاد أوصافًا أخرى على ماكرون منها: “الضحل” و”صاحب الفهم

السقيم”.

ثارت ثائرة باريس قائلةً إن هذه ليست تصريحات، بل إهانات، ثم استدعت السفير التركي لديها.

ردت أنقرة بالمثل، وأخذت الأزمة بالتصاعد، وموعد قمة حلف الناتو يقترب.

الأزمات صارت عرفًا:

اجتماع سابق لقمة الناتو

الخلاف وتجدد الأزمات بين باريس وأنقرة في الأعوام الماضية إلى حدٍ ما صار عرفًا!.

لكن ما يميز الأزمة الجديدة هوَّ موقعُ حلفُ الناتو منها.

تركيا وعلى الرغم من أنها ضمن الـ 10 الأوائل إنفاقًا ودعمًا للناتو وعملياته، إلا أنها استيائها من الحلف صار أقرب لليأس بسبب موقفه من

قتالها حزب العُمال الكردستاني وأذرعه الذي تراه أنقرة تهديدًا لأمنها القومي يستدعي تدخل الحلف استنادًا للمادة الـ 5 من معاهدة

شمال الأطلنطي.

تقاربٌ مع روسيا:

الفترة الأخيرة شهدت تقاربًا بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان

استياءُ تركيا يُمكن قياسه بتقاربها مع روسيا.

فالحلفُ قام أصلًا في أربعينيات القرن الماضي كتكلٍ دفاعيٍ يوفرُ الأمن الجماعي في مواجهة موسكو العائدة بقوة هذه الأيام إلى مسرح

الأحداث الساخنة في العالم.

وصول الطائرات الروسية محملة بمنظومات الدفاع الصاروخي إس 400 إلى تركيا كان العلامة الفارقة على شرخٍ في علاقة أنقرة بالناتو.

رتق هذا الشرخ ليس بالأمر الهين على كل الأحوال.

لا سياسيًا وحسب، بل تقنيًا، إذ سيضطر الناتو إلى إحداث تغييراتٍ عميقةٍ في سياسته للدفاع الجوي.

الناتو بعد 70 عامًا:

صواريخ إس 400 خلال تشغيلها في تركيا

حلف الناتو وقد مرَّ 70 عامًا على تأسيسه ليس بأفضل أحواله.

تركيا وفرنسا التي ابتعدت عن الحلف لنحو 40 عامًا ليستا الوحيدتانِ اللتان سجلتا امتعاضهم من حلف الناتو، سبقهما أبرز أعضاء الحلف،

أي الولايات المتحدة الأمريكية، حتىَّ أن الرئيس دونالد ترامب لوح بالانسحاب منه.

الأمين العام للناتو قال قبل عام إنه ليس مكتوب على صخرة أن التحالف قائمٌ إلى الأبد، فهل يكون هذا مؤشرٌ على تصدعاتٍ تهدد أقوى

تحالفٌ عسكري في التاريخ وأطوله عمرًا؟.. أم أنَّ الأمر سوف يقتصر على مغادرة الحلف من قبل عضوٍ منه أو أكثر نتيجة معطياتٍ تقولُ إن

عالم ما بعد الحرب الباردة قد تغيرَّ، وقد يبدوا عدو الأمس حليفًا والحليفُ عدوًا؟

اترك تعليق