لماذا يقول وزير فنزويلي عن النفط إنه رجس الشيطان؟.. ولما يتمنىَّ ملكُ ليبيا الماء بدلًا منه؟

النفط

منصة قديمة لإنتاج النِفط ــ صورة تعبيرية

 

يقول جوان بابلو بيريز ألفونسو الوزير الفنزويلي السابق عن النفط “إنه رجس الشيطان.. إننا غارقون في رجس الشيطان”.

 

وعندما أخبروه بأن الشركات الأمريكية قد اكتشفت النفط في بلاده ليبيا قال الملك إدريس السنوسي: “أتمنى لو أنكم عثرتم على الماء”.

 

تحولت الكثير من دول العالم النامي من دولٍ لديها الاستعداد للتنمية بعدما عبرت الطرق الوعرة المؤدية للديمقراطية، منذ سنة 1980.

 

حدث ذلك في الوقت الذي فشلت فيه البلدان النامية التي تمتلك النفط في تحقيق أي تقدم سياسي أو اقتصادي ملموس.

 

حتى إن بعض الدول النفطية صار حالها أسوأ مما كان عليه قبل 40 عامًا،

فقد تراجع دخل الفرد في فنزويلا على سبيل المثال بنسبة 6%،

وفي الجابون القابعة في قلب القارة السمراء أفريقيا بنسبة 45%، وأما

في العراق العربية والشرق أوسطية فكانت الأوضاع كارثية، إذ تراجع دخل الفرد فيها بنسبة 85%.

شهدت أيضًا دولًا نفطية أخرى حروبًا أهلية مزقتها وعطلت التنمية فيها مثل الجزائر والسودان، ولاحقًا العراق،

وخلقت هذه الحروب آثارًا تحتاجُ إلى عشرات السنوات لمحوها.

تلك الملابسات المحيطة بالدول النفطية هي ما يُعرف في علوم السياسة والاقتصاد بـ “علل الموارد”، أو بتعبيرٍ آخرٍ “لعنة المعادن”.

من المدهش معرفة أن علل الموارد تلك ليست بسبب موارد طبيعية أخرى مثل المياه العذبة أو الغابات،

أو حتى الأراضي الزراعية ذات

الخصوبة العالية.

لكنها لعنة فقط بسبب النِفط، أهم المعادن المكتشفة منذ نزول الإنسان إلى الأرض.

يُشكل هذا المعدن المعروف بالذهب الأسود حوالي 90% من تجارة المعادن بالعالم،

وبالوقت ذاته هوََّ المسئول عن أكبر عددٍ من المشكلات التي تقع بالعالم.

نظرة على علة النِفط بين الماضي والحاضر:

النفط

مشهد من إحدى دول أمريكا الجنوبية النامية هاييتي ــ صورة تعبيرية

بحسب الخبراء فإنه وقبل سنة 1980 لم تكن هناك فروقًا واضحةً بين جميع الدول النامية،

فجميعها تخضع لسيطرة حكومات استبدادية وتعاني من اضطرابات داخلية سياسية واقتصادية.

بينما اليوم فإن أحوال الدول النامية النفطية أسوأ من غير النفطية، فهي تعاني أكثر من الاستبداد واحتمالات الحروب الأهلية،

كما صارت تتميز بأنها أقل عدالة في الفرص السياسية المتاحة للشباب والنساء.

البلاء الأكثر إثارة للقلق ودول الشرق الأوسط:

صورة تعبيرية

عديدة هيَّ الآثار التي خلفها البلاء الأكثر إثارةً للقلق المسمى بالنفط لبعض دول الشرق الأوسط.

فمنطقة الشرق الأوسط تحوي أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية المؤكدة من هذا المعدن الرهيب.

على سبيل المثال عانت إيران والجزائر من حروبٍ أهليةٍ استمرت عشرات السنوات،

وفشلت هذه البلاد في اللحاق بركب التنمية الحقيقية والديمقراطية، وتحقيق الاصلاحات الاقتصادية.

أما في العراق كانت الأحوال أسوأ، فقد تعرض هذا البلد لغزوٍ بقيادة أمريكية نجم عنه تسريح الجيش وتفكيك مؤسسات الدولة، وغرقت العراق حتى رأسها في الفوضى.

وإن كان عددًا من المحللين يرون أن بعض التقاليد الدينية والاجتماعية وربما يضاف إليها الإرث الاستعماري، هيَّ العوامل المسئولة عن

أحوال الشرق الأوسط.

لكنهم بالوقت ذاته يضيفون “آفة النفط” أساسًا لعلل هذه المنطقة الحيوية من العالم.

لماذا تحدث لعنة الموارد؟

صورة تعبيرية

بالتأكيد ليست كل الدول التي تمتلكُ النفطُ معرضة للعنة الموارد.

ففي النرويج وكندا وبريطانيا، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية ــ أكبر منتجٍ للنفط بالعالم ــ توجد التنمية والديمقراطية الراسخة والرفاهية

والسلام الاجتماعي، إلى جوارِ النفطِ أيضًا.

لعنة الموارد لم يكن من المفترض أن تحدث أصلًا، فخلال الخمسينيات وستينيات القرن العشرين كان يعتقد أن الموارد سوف تساعد الدول

بدلًا من أن تلحق الضرر بها.

ظل هذا الاعتقاد صحيحًا لأكثر من 20 سنة، لكن في سبعينيات القرن ذاته يبدو أنه قد حدث خطأ ما في الدول النامية المنتجة للنفط

خاصة.

لقد تعرضت العديد من الدول النفطية منذ السبعينيات إلى تدخل أجنبيٍ قويٍ ومن نوعٍ جديدٍ يختلف عن الاستعمار القديم التقليدي،

وشهدت بعضها انقلاباتٍ دمويةٍ وصراعات أهلية، وصار الأمر واضحًا بأن هناك من يمسك بخيوط تحرك هذه الحكومات، كأنها عرائس خشبية

على مسرح.

التدخل الجديد في الدول النفطية اعتمد على 3 ركائز محددة هيَّ: أجهزة المخابرات، شركات النفط العملاقة، وتجار السلاح.

ومن حاول أن يمتلك الجرأة ويتصدى لهذه الهيمنة كان مصيره تدمير بلاده مثل ما حدث للعراق، أو الحصار الكامل مثلل الذي حدث مع

فنزويلا.

اترك تعليق